أبو علي سينا

267

القانون في الطب ( طبع بيروت )

في رُبّ حامض طيب الرائحة ، وإن كان الضعف من مزاج بارد فمغموسة في مثل ماء السكر بالإفاويه ، أو شراب النعناع الممسك أو الميعة الممسكة ثم يفصد . وأما صاحب تولد المرار فيجب أن يتقيأ بسقي ماء حار كثير مع السكنجبين ، ثم يطعم لقماً ويراح يسيراً ثم يفصد ، ويحتاج أن يتدارك بدل ما يتحلآ من الدم الجيد إن كان قوياً بالكباب على نقله ، فإنه إن انهضم غذى غذاء كثيراً جيداً ، ولكن يجب أن يكون أقل ما يكون ، فإن المعدة ضعيفة بسبب الفصد ، وقد يفصد العرق لمنع نزف الدم من الرعاف أو الرحم أو المقعدة أو الصدر أو بعض الخراجات ، بأن يجذب الدم إلى خلاف تلك الجهة . وهذا علاج قوي نافع ، ويجب أن يكون البضع ضيقاً جداً ، وأن تكون المرات كثيرة لا في يوم واحد ، إلا أن تضطر الضرورة بل في يوم بعد يوم ، وكل مرة يقلّل ما أمكن . وبالجملة فإن تكثير أعداد الفصد أوفق من تكثير مقداره والفصد الذي لم تكن إليه حاجة يهيج المرار ويعقب جفاف اللسان ونحوه ، فليتدارك بماء الشعير والسكر ، ومن أراد التثنية ولم يعرض له من الفصدة الأولى مضرة فالج ونحوه ، فيجب أن يفصد العرق من إليه طولًا ليمنع حركة العضل عن التحامه ، وأن يوسع ، وإن خيف مع ذلك الالتحام بسرعة ، وضع عليه خرقة مبلولة بزيت وقليل ملح وعصب فوقها ، وأن دهن مبضعه عند الفصد منع سرعة الالتحام وقلل الوجع ، وذلك هو أن يمسح عليه الزيت ونحوه مسحاً خفيفاً ، أو يغمس في الزيت ، ثم يمسح بخرقة . والنوم بين الفصد والتئنية يسرع التحام البضع ، وتذكر ما قلناه من الاستفراغ في الشتاء بالدواء ، أنه يجب أن يرصد له يوم جنوبي ، فكذلك الفصد . واعلم أن فصد الموسومين والمجانين والذين يحتاجون إلى فصد في الليل في زمان النوم ، يجب أن يكون ضيقاً لئلّا يحدث نزف الدم ، وكذلك كل من لا يحتاج إلى التثنية . واعلم أن التثنية تؤخر بمقدار الضعف ، فإن لم يكن هناك ضعف ، فغايته ساعة ، والمراد من إرسال دمه الجذب يوماً واحداً . والفصد المورب أوفق لمن يريد التثنية في اليوم والمعرض لمن يريد التثنية في الوقت والمطول لمن لا يريد الاقتصار على تثنية واحدة ومن عزمه أن يترشّح عدة أيام كل يوم ، وكلما كان الفصد أكثر وجعاً ، كان أبطأ التحاماً . والاستفراغ الكثير في التثنية يجلب الغشي ، إلا أن يكون قد تناول المثني شيئاً . والنوم بين الفصد والتثنية ، يمنع أن يندفع في الدم من الفضول ما ينجذب لانجذاب الأخلاط بالنوم إلى غور البدن . ومن منافع التثنية حفظ قوة المفصود مع استكمال استفراغه الواجب له ، وخير التثنيه ما أخر يومين وثلاثة . والنوم بقرب الفصد ربما أحدث انكساراً في الأعضاء . والاستحمام قبل الفصد ، ربما عسَر الفصد بما يغلظ من الجلد ويلينه ويهيئه للزلق ، إلا أن يكون المفتصد شديد غلظ الدم . والمفتصد ينبغي له أن لا يقدم على امتلاء بعده بل يتدرج في الغذاء ويستلطفه أولًا ، وكذلك يجب أن لا يرتاض بعده بل يميل إلى الاستلقاء ، وأن لا يستحم بعده استحماماً محللًا ، ومن افتصد وتورم عليه اليد افتصد